منتديات ابناء فلسطين
منتديات ابناء فلسطين
منتديات ابناء فلسطين
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
التسجيلالرئيسيةأحدث الصوردخول
 

 

 النسور المرصودة - اياد وصفي حرب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اياد وصفي حرب
فلسطيني جديد
فلسطيني جديد
اياد وصفي حرب


عدد المساهمات : 6
نقاط : 18
تاريخ التسجيل : 12/02/2012
الموقع : eyadwasfiharb.blogspot.com
المزاج : تمام

النسور المرصودة - اياد وصفي حرب Empty
مُساهمةموضوع: النسور المرصودة - اياد وصفي حرب   النسور المرصودة - اياد وصفي حرب Emptyالإثنين أبريل 23, 2012 4:39 pm

النسور الطليقة فى الأفق .. ترفع هاماتها وتحلق ...تعلو وتخفق بالزهو .. لا تتذكر خضر السهول بخيراتها.. تتعقب ورد الذرا فى الفضاء السحيق .. وحلم الكمال
النسور الطليقة فى الافق .. تعرف مصرعها .. والعيون التى تترصدها ... والنصال التى تتعاقب خلف النصال ...

من يافا خرج إلى غزة و هو يتذكر صورة أبيه ممسكا بيده مفاتيح بيتهم قائلا له: إننا سنعود ، و من غزة ساقه القدر إلى القاهرة عام 51م ليكمل دراسته و يلتقى برفاق دربه الذين شاركوه فى الهم و الحلم دائما و فى النهاية أحيانا ؛ صلاح خلف ( أبو إياد ) الرجل الأهم فى الذراع الامنية لأولى حركات التحرر الوطنى الفلسطينى و العنوان الثانى مكرر للقضية بعد ( أبى عمار ) و مع ( أبى جهاد ) .
كان الأقوى والأكثر حضورا بين القادة الفلسطينيين ، و يعتبره الكثيرون منهم المنظر الحقيقى لفتح و الأقدر على رسم توجهاتها و المساهم الأكبر فى بناء مؤسساتها الدفاعية و الأمنية بحيث خرجت من عباءته المنظمتان الامنيتان الأقوى فى تاريخ فتح و هما جهاز الأمن الموحد و منظمة أيلول الأسود .
ما بين غزة و القاهرة كان كفيلا بأن يصقل ذاته و يجعلها تتمحور حول قضية ظل يعطيها طوال عمره إلى أن أعطاها فى النهاية عمره ، فى قاهرة الخمسينات الحافلة بالتيارات و التوجهات المختلفة درس ، و هناك التقى بأبى جهاد و أبى عمار حيث كانت كتائب الإخوان المسلمين التى ذهبت للقتال فى فلسطين فى الـ 48 كفيلة باقناع ثلاثتهم بان الحل الإسلامى هو الأمثل بالنسبة لقضيتهم التى تركوا دراستهم و أحرقوا كتبهم من أجلها .
برغم التباين الأيدولوجى بين الشباب المؤسسين لحركة فتح فقد نجحت لائحتهم فى انتخابات اتحاد الطلبة ، و بذلك أثبتوا أنهم يتطلعون – وبرغم معتقداتهم الإيديولوجية - إلى عمل وحدوي .
فى الـ 56 ولدت فتح على يد طلبة إخوان و بعثيين فلسطينيين فقدوا الثقة بالأنظمة العربية كما يقول سليم الزعنون أحد القادة المؤسسين للحركة ، و بين 52 و 56 بدأ التطور في عمل هؤلاء الطلبة بعد الغارة الإسرائيلية على غزة ، فكانت لهم مطالب استجاب لها عبد الناصر بالرغم من تخوفه من خلفية أكثرهم الإخوانية .
فى الـ 57 عاد أبو إياد إلى غزة حاملا معه فكرا جديدا اختزله هو و من معه فى كلميتن ( الكفاح المسلح ) ، لم يعد إذن الجهاد الإسلامى الذى تلقنه نظريا فى مصر على يد الإخوان و استوقف من أجله عدة مرات بمصر في عهد فاروق و عبدالناصر يعنيه كثيرا ، كما لم يعد خيار التفاوض الذى تبناه عبدالناصر سرا و بورقيبة علنا يلزمه أيضا ، الكفاح المسلح و فقط هو ما اقتنع به و عبر عنه هو و رفاقه فى مجلة ( فلسطيننا ) أولى أدبيات حركة التحرير الوطنى الفلسطينى ، الكفاح المسلح الذى ولد فى الـ 64 باقناع منه لزملائه بحينونة وقته و الذى صدر بيانه الأول باسم العاصفة هو القالب أو القارب الذى رأوه قارب النجاة بقضيتهم و الذى دفعهم بعد ذلك لاختراق منظمة التحرير الفلسطينية التى أعلن عن تأسيسها بناء على توصية صادرة عن مؤتمر القمة العربي الأول بالقاهرة تحت إشراف جامعة الدول العربية .
أرخت النكسة التى تعرضت لها دول الجوار مع اسرائيل بداية الانطلاقة الفتحاوية ، فقد انهال الدعم عليها من الدول التى شاركتها واقع الاحتلال منذ الخامس من يونيو ، و ما أن انتهى العام 67 لقيت الحركة دعما من الأهالى و من الجيش الأردنى توج هذا الدعم بما سمى بعد ذلك بـ " معركة الكرامة " و بإعلان " أبى إياد " لياسر عرفات ناطقا رسميا باسم " العاصفة " الجناح المسلح لفتح ، اعترفت الأنظمة العربية بحركة فتح بعد صعود نجم الفدائيين في المقاومة و فى الجزائر التقى الفتحاويون بمناضلين من أمريكا اللاتينية و سيطرت فتح على منظمة التحرير بوصفها كبرى فصائلها، كما انتخب ياسر عرفات رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير .
بعد 67 قامت فتح باختيار رجالها وتوزيع مهامهم ، و كانت اللجنة المركزية قد أسندت مهمة تشكيل جهاز أمنى أطلق عليه "الرصد الثوري" إلي أبى اياد ليقوم بنفسه باختيار مجموعتة القيادية ، اختار الرجل رجاله من الفتحاويين المقيمين بمصر والكويت والسعودية وسوريا و وضع على رأسهم على حسن سلامة(أبو حسن) من الكويت كنائب له و محمد عودة (أبو داوود) الأكثر ثقافة و فكرا من السعودية ثم مجموعة من الطلبة الجامعيين من تنظيم فتح في مصر منهم فخري العمرى الذي كان يرتبط مع أبى اياد بصداقة .
مثلما أرخت نكسة 67 لانطلاقة فتح فقد أرخت مأساة أيلول الأسود 70 لصعود نجم " أبى إياد " و رجاله الذين ارتبط اسمهم بأيلول الأسود فيما بعد ، كان الملك حسين الذى يشكل اللاجئون الفلسطينيون نحو نصف سكان مملكته يرتبط بعلاقات وثيقة بالإسرائيليين منذ العام 70 ، و كانت المنظمات الفلسطينية مصدر إزعاج متزايد له لقيامهم بعمليات فدائية داخل الضفة الغربية انطلاقاً من الأردن و لاختطافهم الطائرات و تفجيرها ، مع بدء المواجهات بين الجيش الأردنى و الفصائل الفلسطينية بدأ اسم " أبو إياد " يبرز على الساحة بشدة ، و فى نفس الشهر اعتُقل " أبو إياد " في عمَّان ثم دُعِي إلى القصر الملكي في عَمَّان للتوصل إلى وقف المأساة ، ثم إلى القاهرة؛ ليشرح لعبد الناصر الوضع في الأردن .
بانطواء هذه الصفحة من تاريخ المقاومة بدأت صفحة اخرى من صفحاتها كتبت بدماء الفلسطينيين و خصومهم و كان عنوانها الرئيسى " أيلول الأسود " ، بعد خروجها من الأردن شرعت منظمة التحرير الفلسطينية فى انشاء فرقة سرية هى " أيلول الأسود "اختير " أبو إياد " لرئاستها بحيث تكون مهمتها الانتقام من خصوم الفلسطينيين بالملاحقة و الاغتيال ، بدأ مسلسل الاغتيالات بـ " وصفى التل " رئيس وزارء الأردن و أحد المتهمين بالمسئولية عما حدث فى أيلول الأسود ثم تعداه إلى استخباريين إسرائيليين و أعضاء فى الموساد من خلال عمليات تمت بإحكام و حرفية عالية و كان وراءها دائما " أبو إياد " و من خرجوا من عباءته ، عن مقتل وصفى التل و أسبابه يعترف " أبو إياد " فى كتابه " فلسطينى بلا هوية " بأن أخطاء المقاومة فى الأردن أسهمت فى تمكينه من استدراج الفدائيين لمنطقة (جرش ، وعجلون) و ذبحهم على يد الجيش الأردنى ، فقد انتهز وصفي وجود " أبى إياد " في الكويت و وقع اتفاقا مع ممثلي القيادة الفلسطينية ينص علي تسليم سلاح الفدائيين ،وانكفائهم إلي جرش ،وعجلون ليتثنى لهم مواجهة الإسرائليين من هناك على حد زعمه ، لكنه بعد أن تم له ذلك قام بإصدار قانون يوقع عقوبة الإعدام علي كل شخص يحمل سلاحا ناريا !! ،ومن ثم بدأ الجيش الأردني يغزو المخيمات و يقووم بمجزة فى يوليو 71 راح ضحيتها نحو ثلاثة آلاف فدائي ، و فى 28 / 11 / 1971 جاء رد أيلول الأسود فاغتيل التل أثناء حضوره اجتماعات مجلس الدفاع العربي أمام فندق شيراتون بالقاهرة على يد أربعة من « أيلول الأسود » ، ألقي القبض عليهم وأطلق سراحهم بناء على قرار المحكمة .
لكن أهم العناوين الجانبية فى صفحة ما بعد الأردن لم تكن اغتيال وصفى التل ، فقد كان لأيلول الأسود و أبى إياد و رجاله موعد آخر مع مهمة أخرى أكثر إثارة بدأ على إثرها ما يمكن تسميته بـ " لعبة القط و الفأر " بينهم و بين رابع أقوى جهاز استخبارات فى العالم ، إنها " عملية ميونخ " التى كان الهدف منها لفت الأنظار إلى القضية وتحرير 200 معتقل في السجون “الإسرائيلية”، في صفقة لتبادلهم مع الفريق “الإسرائيلي” المشارك في البعثة الرياضية بأوليمبيات ميونخ 71 .
يقول " المركز الفلسطينى للإعلام " عن عملية ميونخ أن البداية كانت بتفكير من " أيلول الأسود " للعمل ضد الموساد و أذرعه ، و لكن جاءت عملية قتل غسان كنفاني في 8/7/1972م ، لتحمل رسالة بأن الموساد يقتل من يستطيع الوصول إليه من القيادات الفلسطينية بغض النظر عن مهامه : عسكرية أم سياسية ، جعلتهم هذه الحادثة يفكّرون بعمل يرد للموساد الرسالة نفسها ، و ليرضوا شعبهم الذي كان ينتظر منهم عملية ذات طابع ثأري على عمليات الاغتيال و على القصف المتزايد لقواعد الفدائيين في لبنان .
كانت اللجنة الأولمبية قد رفضت إشراك فريق فلسطيني في الأولمبياد العشرين في ميونخ ، فاقترح فخري العمري (أبو محمد) مساعد " أبى إياد " و صديقه الذي اغتيل معه لاحقاً ، بالدخول إلى القرية الأولمبية بدون إذن .
سأله أبو إياد :ماذا نفعل هناك ؟ أجابه فخري العمري :ـ نحتجز الرياضيين (الإسرائيليين ( فرد أبو إياد :- أنت مجنون .
و تدخّل أبو داود مؤيداً لفكرة فخري العمري ، على اعتبار أن رياضييهم أصلاً عسكريون و أن المدرّبين و المعالجين و الرياضيين يأتون عملياً من مؤسسة أورد وينغايت التي تحمل اسم ذلك الضابط البريطاني سيئ السمعة الذي نظّم بين عامي 1973 - 1939 في فلسطين و بمساعدة الهجاناة قوات المغاوير التي خاض ضمنها أمثال ديان و ألون أولى معاركهم ضد جيل آبائهم .
تم إعداد خطة تفصيلية للمراحل المختلفة للعملية، واختيار ستة فدائيين للقيام بها، ، وضع الخطة الرجل الثانى فى أيلول الأسودعلى حسن سلامة "أبو حسن " ، كان اختيار الرجال الستة من أصعب المراحل، ووقع الاختيار عليهم من “منظمة فتح” وأعمارهم تتراوح بين 17 و20 سنة، وكان عليهم الانتشار في كل أوروبا، ودخل أحدهم القرية الأولمبية، للعمل في البوفيه وكانت مهمته استكشاف مكان إقامة الوفد "الإسرائيلي "
وصلت المعلومات إلى بيروت، ووصل السلاح إلى إحدى الدول القريبة من ألمانيا الاتحادية، تمهيدا لإدخاله إلى بون، وعهد بالمهمة إلى أحد فدائيي “أيلول الأسود”، وفي فندق مقابل لمحطة سكة الحديد في ميونيخ، كان هناك نزيل عمره 27 عاماً يحمل جواز سفر عراقياً مزوراً، وغادر الفندق تاركاً حقائب بها 8 بنادق كلاشينكوف، وذخائر كافية، وقنابل يدوية، قبل 24 ساعة من إشعال النار في القرية الأولمبية.
في الثالثة من فجر الخامس من سبتمبر/أيلول استيقظ الفدائيون، وأحرقوا جوازات سفرهم المزورة، وتعرفوا من خلال خريطة على النقطة التي سيدخلون منها القرية الأولمبية، وفي الرابع من فجر اليوم ذاته، وصل إلى القرية خمسة لاعبين بحقائب رياضية كبيرة، كانوا يرتدون ملابس تحمل شارات الفرق اللبنانية والليبية والسعودية، وذلك بعد أن اختبروا الأسلحة التي بحوزتهم.
وبعد 20 دقيقة كان الفدائيون أمام مبنى 31 شارع كونولي بالقرية الأولمبية، حيث يوجد 21 عضواً من الوفد “الإسرائيلي”، وبعد أن نجحوا في فتح الأبواب فوجئ أربعة “إسرائيليين” من البعثة الرياضية بفوهات الكلاشينكوف في رؤوسهم، وأوامر برفع اليد، والإرشاد عن أماكن وجود بقية اللاعبين، وتحقق للفدائيين ما أرادوا، وبعد إطلاق عدد من الرصاصات نتيجة مقاومة بعض اللاعبين استغاثت عاملة نظافة بأحد الضباط، وفي الساعة الخامسة تحرك الأمن الألماني من غير أن يعرف حجم المجموعة الفدائية أو عدد الرهائن بحوزتهم.
وأمام عيون ملايين المشاهدين في العالم الذين يتابعون أنباء الهجوم توالت مطالب الفدائيين بإطلاق سراح 200 فلسطيني في السجون “الإسرائيلية” خلال ثلاث ساعات، بينهم “كوزو أوكاموتو” من الجيش الأحمر الياباني، وسيدتان من منظمة “أيلول الأسود” اشتركتا في اختطاف طائرة بيونج، و”أندرياس بادر” و”أولريك ماينهوف” قادة منظمة بادر ماينهوف الألمانية، التي قامت بعمليات اغتيال في ألمانيا في يونيو/حزيران 1972.
وحدد الفدائيون مطالبهم أكثر في أن يتم نقل الفدائيين والرهائن الصهاينة في ثلاث طائرات خارج البلاد، وبمجرد أن تهبط الطائرة الأولى في مكانها المحدد تبدأ التالية في الإقلاع، وتنتهي المهلة في الساعة التاسعة، وفي حالة عدم استجابة السلطات الألمانية، سيلقى الرهائن مصرعهم واحداً تلو الآخر.
أورد “أبو إياد” في مذكراته، جوانب تتعلق بمفاوضات السلطات الألمانية مع الفدائيين “لأن قوات المقاومة لديها أمر مطلق بعدم قتل الرهائن، جعلهم يمدون المهلة ساعة تلو الساعة على أمل التوصل إلى حل وسط، ومع إدراك الفدائيين أنهم لن يتوصلوا إلى إطلاق سراح العدد المطلوب من المعتقلين كانوا على استعداد لاطلاق الرهائن مقابل خمسين أو عشرين أو حتى تسعة”.كان المفاوضون الألمان قد تقدموا بمجرد عرض واحد هو مبلغ من المال ورحيل آمن للفدائيين، لكن قائدهم قال “إننا مستعدون للموت من أجل بلادنا، والمال لا يعني لنا شيئاً على الإطلاق” وتطورت الأمور على نحو عنيف حين جرى إطلاق النار على المجموعة الفدائية والرهائن الذين مات عدد منهم برصاص الألمان، وتحولت أرض المكان إلى مذبحة مروعة، وكتب أبو إياد “إن تضحية أبطال ميونيخ لن تذهب هباء، وإن لم يتحقق ما كان مأمولاً من إطلاق سراح المعتقلين في سجون “إسرائيل”، فهم حققوا هدفين آخرين، الأول: ذكروا الرأي العام العالمي في ظل مناخ عالمي يهتم بالأولمبياد، بمأساة فلسطين، والثاني أن الشعب الفلسطيني أظهر كيف يستطيع أن يفرض إرادته ولا يسمح باستبعاده من المحافل الدولية، وأمام حمام الدم الذي جرى فإن حكومة ألمانيا الاتحادية و”إسرائيل” تتحملان المسؤولية الكبرى في ذلك”.
تواصلت حرب الأشباح بين المخابرات الصهيونية و أيلول الأسود ، ففي 10 سبتمبر/أيلول 1972 أطلق رجال " على حسن سلامة " رجل " أبى إياد " الأول فى أوروبا النار على رجل الموساد المقيم في بروكسل، ثم أرسل طرود ناسفة من أمستردام إلى الكثير من “الإسرائيليين”المقيمين هناك فقتل بواحد منها الملحق الزراعي الصهيوني في لندن ، و قام رجال المنظمة بمحاولتين استهدفتا مقر سفير "إسرائيل" في نيقوسيا و الأخرى ضد طائرة تابعة لشركة العال الصهيونية كانت جاثمة في مطار قبرص ، كانت أمر جولدا مائير واضحة: الانتقام من كل المسؤولين عن عملية ميونيخ و ما بعدها ، في اليوم التالي تسللت مجموعة من “الإسرائيليين” بينهم ايهود باراك رئيس الوزراء فيما بعد متنكراً في زي امرأة شقراء، إلى بيروت و اغتالوا ثلاثة من قادة أيلول الأسود ، كمال ناصر ، كمال عدوان ، أبو يوسف النجار ، يحكى " أبو إياد " عن حادثة مقتل الثلاثة كيف أنه كان في مرات كثيرة يقضي الليل عند " كمال ناصر " في شقته ، و أنه قبل العملية بعشرة أيام كان هو و " أبو عمار " و آخرون في شقته فاسترعى انتباهه عدم وجود حراسة و تحدّث بين الجد و الهزل عن احتمال أن تحطّ طائرة عمودية في الأرض الخلاء مقابل المبنى و تختطف القادة الثلاثة ، بعدها بعشرة أيام ، وجد " أبو إياد " كمال ناصر فى شقته ممدّداً على شكل صليب على الأرض بعد إصابته في وجهه بخمس عشر رصاصة ، كان " ناصر " نصرانيا ، فمدّده رجال باراك على شكل صليب و أطلقوا النار على وجهه ، ثم رشوا برصاصهم سريره و السرير الذي كان يأوي إليه أبو إياد في أحايين كثيرة ، في حوار أجرته إحدى المجلات مع أحد رجال أيلول الأسود سئل: لقد تم القبض على ثلاثة من رجالكم في عملية ميونيخ فماذا ستفعلون؟ فقال: “إن السماء مملوءة بالطائرات الألمانية، وهذه المرة لن نعتمد على شرف الكلمة الألمانية وسنخرج رجالنا الأصحاء، وذلك خلال أسبوع " ، و بعد 55 يوما من حادثة ميونخ تم اختطاف طائرة ألمانية، وأعلن الخاطفان أنهما لن يسمحا للطائرة بالهبوط إلا في حالة وصول الثلاثة المعتقلين ، وفي مطار يوغسلافيا تمت العملية بنجاح، وقام الخاطفان باستبدال الطائرة متجهين إلى ليبيا، وتم استقبال الناجين من عملية ميونيخ استقبال الأبطال، وسمح للرهائن بالعودة إلى ألمانيا صباح اليوم التالى ثم اختفى الفدائيون الثلاثة من ليبيا .
في صيف 1973 قتل عملاء الموساد في النرويج عامل مطعم مغربي يدعى أحمد بوشيخة اعتقاداً منهم أنه على حسن سلامة " أبو حسن " ، ظل الموساد يطارد " أبا حسن " كاحد اهم رجال أيلول الأسود لسنوات عديدة في أوروبا ، إلى أن ظفروا به على يد عميلة الموساد الشقراء إيؤلا كوهين فى بيروت 79 و التى دلت عليه لعلعمهم بغرام أبى حسن بالشقراوات ، سقط أبو حسن على يد امراة و قبله سقط أبو يوسف النجار بنفس الطريقة ، لكن أبا إياد كان بمنأى حتى وقتها عن السقوط ، ربما لأنه لم يكن هدفا وقتها أو ربما لأنه تخلى لأبى حسن و من قبله أبى يوسف عن مهام أيلول الأسود ، لكن الأكيد أن أيا إياد لم يكن من ذلك النوع الذى يسقطه النساء .
.
كان " أبو إياد " من القلة التي أسرَّ لها السادات بنيتة الحرب و ميعادها فى 73 ، و قد حضر إدارة غرفة عمليات المعركة معه ، وبعد هذه المعركة تبنَّى " أبو إياد " مشروع إقامة الدولة على جزء من فلسطين ، وصولاً إلى إقامة دولة ديموقراطية على كامل فلسطين تضم الفلسطينيين والمسيحيين واليهود ،و بعدها بعام دخل ياسر عرفات لأول مرة مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، مطالباً بإلغاء دولة إسرائيل، وإقامة دولة ديموقراطية تتكون من العقائد الدينية الثلاثة - الاسلام والمسيحية واليهودية، مهدد باستمرار الكفاح المسلح. فصرح السفير الاسرائيلي بأن عرفات الذي قتل الأطفال اليهود، يحاول أن يقهر الدولة اليهودية بحجة فلسطين الديموقراطية
بعد ذلك قام ثلاثة من فدائي الجبهة الديموقراطية بمهاجمة بيت شين bet shean و قتلوا أربعة إسرائيليين ثم جزوا رؤوسهم تماماً وكتبوا بدمائهم: "فليرحل أبناؤكم قبلما يلقوا مصيرنا، وقع ذلك في الوقت الذي أقر فيه السكرتير العام للأمم المتحدة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم والعودة الى وطنهم، والموافقة على اختيار منظمة التحرير مراقباً في الأمم المتحدة ، فصرح أبو إياد الذى آمن مثل عرفات بفكرة الدولة الديموقراطية التى تتكون من العقائد الدينية الثلاثة ــ فى يناير 75ــ "إنني أعد بأن هذه الحادثة العارضة ستكون الأخيرة". وبهذا لم يعد هناك وجود لمنظمة أيلول الأسود و تغيرت قناعة أبى إياد للمرة الثانية .
فى 1982 رحل ياسر عرفات وكوادر فتح ومسلحيها من لبنان نحو تونس بعد حرب أهلية بشعة ، وفي نفس السنة ألقى ياسر عرفات خطابا شهيرا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترف فيه بحق إسرائيل في الوجود ، ولم يكد عقد الثمانينيات ينصرم حتى بدأت ملامح التحول نحو المفاوضات مع إسرائيل تبرز، فأعلن" أبو عمار " بالجزائر عام 1988عن قيام دولة فلسطين، والاعتراف بإسرائيل تماشيا مع نص قرار مجلس الأمن الشهير رقم 242.
ما بعد خروج فتح من لبنان وتمركز قيادتها في تونس شهد ازدياد وتيرة المنشقين على عرفات و المدعومين خارجيا، في مايو/ أيار 1983 قاد عضوا اللجنة المركزية لفتح صالح أبو صالح وسميح كويك انشقاقا على الحركة تعزز بتحرك عسكري بقيادة العقيد سعيد مراغة أبو موسى المدعوم من سوريا ، ثم ما لبث أن دخل أبو نضال على الخط و الذى كان قد انشق فى العام 74
فى الـ 87 كانت الانتفاضة فى الداخل الفلسطينى ، دعا أبو جهاد و أبو إياد إلى الإبقاء عليها و عدم استثمارها سياسيا كما رأى أبو عمار ، فى العام التالى للانتفاضة قتل رفيق دربه و صديقه أبو جهاد على يد الكوماندوز الإسرائيلى فى تونس ، باغتيال أبى جهاد تنبا أبو إياد ببزوغ حماس كقوة ضاربة فلسطينية تزحزح فتح من على صدارة القضية و عرش الجمهور الفلسطينى ، لكن أبا إياد الذى عرف عنه بأنه متنبىء فتح خانه ذكاؤه فلم يتلتفت إلى قوة أخرى كانت قد أعدت عدتها للانتقام ، إنه أبو نضال صبرى البنا الذى كانت منظمته المنشقة عن فتح تعمل فى العراق مدعومة من صدام حسين ، كان الأخير قد غزا الكويت و حاول الدخول على خط الصراع الفلسطينى الإسرائيلى ، طلب منه " أبو إياد " عدم الزج باسم القضية الفلسطينية في خلافه مع الكويت فحدثت على إثر ذلك مشادات عنيفة بين بينهما ، كان أبو إياد لا يعرف المجاملة مع محادثيه العرب ـ و لطالما صدر صورا و أصدر أحكاما قاسية على شخصيات كعبد الناصر و فيصل و القذافي و حافظ الأسد و شوان لاي والجنرال جياب وفيدل كاسترو فى محادثاته و تقاريره عنهم ، لكن الأمر كان مختلفا مع صدام حسين الذى لم يبق من مجلس قيادة ثورته على قيد الحياة أو طليقا سوى اثنان ، فى 14 يناير 1991 قضى " أبو إياد " فى عملية ارتبطت بالنضال ارتباطا اسميا فقط ، حيث كان المنفذ أحد التابعين لأبى نضال ،مات الرجل بسلاح من دافع عنهم و عمل من اجلهم ، كانت منظمة التحرير قد أصدرت حكما بالإعدام على " أبى نضال " و كان " أبو إياد " و أيلول الأسود هم المعنيون بتنفيذ الحكم ، لكن مروءته لم تستطع تنفيذها كما لم يستطع ذكاؤه أن يتنبأ لنهاية جعلت منه انسانا ارتبطت بدايته و نهايته بالنضال .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://eyadwasfiharb.blogspot.com
 
النسور المرصودة - اياد وصفي حرب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» لمن لا يعرف اياد وصفي حرب
» حكاية قلمين - اياد وصفي حرب
» لأسألنك يارب !!! اياد وصفي حرب
» كن كالطير الذي يطير !!! اياد وصفي حرب
» ترحيب بالعضو الجديد اياد

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ابناء فلسطين :: ::المنتديات الإخبارية:: :: أحـــــداث السـاعـــة-
انتقل الى: